الثعالبي

364

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

سفيان ابن حرب ، واللام من قوله : * ( ليجزي ) * يصح أن تكون متعلقة بقوله : * ( لتأتينكم ) * و * ( الذين ) * معطوف على * ( الذين ) * الأولى ، أي : وليجزي ليجزي الذين سعوا و * ( معاجزين ) * معناه : محاولين تعجيز قدرة الله فيهم ، ثم أخبر تعالى بأن الذين أوتوا العلم يرون الوحي المنزل على محمد عليه السلام حقا ، و * ( الذين أوتوا العلم ) * قيل : هم من أسلم من أهل الكتاب ، وقال قتادة : هم أمة محمد المؤمنون به ، ثم حكى الله تعالى عن الكفار مقالتهم التي قالوها على جهة التعجب والهزء واستبعاد البعث ، * ( هل ندلكم على رجل ) * ; يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم * ( ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ) * بالبلى وتقطع الأوصال في القبور وغيرها و * ( جديد ) * بمعنى مجدد ، وقولهم : * ( أفترى على الله كذبا ) * هو أيضا من قول بعضهم لبعض ، ثم أضرب عن قولهم ; فقال : * ( بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب ) * : يريد عذاب الآخرة ; لأنهم صائرون إليه ، ويحتمل أن يريد عذاب الدنيا أيضا ، والضمير في قوله : * ( أفلم يروا ) * لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة ; وقفهم الله على قدرته ، وخوفهم من إحاطتها بهم ، والمعنى : أليس يرون أمامهم ووراءهم سمائي وأرضي ، وباقي الآية بين ، ثم ذكر الله تعالى نعمته على داود وسليمان / احتجاجا على ما منح محمدا ، و * ( أوبي ) * معناه : رجعي معه ، قال ابن عباس وغيره : معناه : يا جبال سبحي معه ، أي : يسبح هو وترجع هي معه التسبيح ، أي : تردده بالذكر . وقال مؤرج : * ( أوبي ) * سبحي بلغة الحبشة ، وقرأ عاصم : " والطير " - بالرفع - عطفا على لفظ قوله : " يا جبال " وقرأ نافع وابن كثير : " والطير " - بالنصب - .